قطب الدين الراوندي

434

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « بمضادته بين الأمور » يعني أن من يقدر على اثبات التضاد بين الذوات يجب أن لا يكون له ضد . والتكملة : معناها التكميل ، ومعناها راجعة إلى المخلوقات لا إلى الخالق ، فهو المكمل وغير المكمل . والتكميل مصدر الفعل المعدي ، وهو تعالى كامل غير مكمل . على أن التفعيل كما يكون للتعدية يكون أيضا للتكرير والمبالغة . وقوله « لم يلد » أي لم يخرج منه شيء من الأولاد ، « ولم يولد » أي لم يتولد هو تعالى من شيء ، لأنه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد ، أو لم يولد لان كل مولود محدث وجسم وهو قديم ليس بجسم ولا يكافيه أحد ولم يماثله . وقوله « ولم يتكأده صنع شيء منها » يعني ان اللَّه تعالى بخلاف الواحد منا ، لأنا إذا فعلنا فعلا استحثت أعضاؤنا فنكره عمله من هذه الجهة ، وهو تعالى يفعل الافعال بغير معالجة ولا استحثاث آلة . وقوله « ولا من حال جهل وعمى إلى علم والتماس » يعني أن يلتمس من غيره أن يعلم ، أي لا حاجة له إليه . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( تختص بذكر ( 1 ) الملاحم ) ألا بأبي وأمي ، هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة ، وفي الأرض مجهولة . ألا فتوقعوا ما يكون من أدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله ، ذاك حيث

--> ( 1 ) في نا ، ب : في ذكر الملاحم .